معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦١

الْمسألة الثالثة: في الْمؤلّفة قلوبُهم

وهم: الْمستمالة قلوبُهم بالإحسان والْمودّة، وكان النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يعطي الْمؤلّفة من الصّدقات، وكانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يعطيه دفعا لأذاه، ومنهم من كان يعطيه طمعا في إسلامه، وإسلام أتباعه، ومنهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالْجاهلية.

قال بعضهم: فلمّا تولّى أبو بكر - رضي الله عنه - /529/ وفشا الإسلام، وكثر الْمسلمون منعهم، وقال: "قد انقطعت الرّشا".

وَقِيلَ: جاء عيينة والأقرع في أيّام أبي بكر يطلبان أرضا فكتب لَهما بِها، فجاء عمر فمزّق الكتاب وقال: "إنّ الله أعزّ الإسلام وأغنَى عنكم، فإن ثبتم عليه وإلاّ فبيننا وبينكم السّيف"، فانصرفا إلى أبي بكر وقالا: أنت الْخليفة أم هو؟ فقال: "هو إن شاء"، ولَم ينكر عليه ما فعل.

وَقِيلَ: إنَّ عمر بن الْخطّاب قال حين جاءه عيينة بن حصن: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾، يعنِي: ليس اليوم مؤلّفة.

٤٬٦٠٦ / ٥٬٣٨٩