الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٢وفي السّيَر الْمغربيّة: من الأمور التِي نقمتها الشّيعة على عمر منع الْمؤلّفة قلوبهم سهمهم من الصّدقات، فقيل له في ذلك فقال: "ذلك إذ كان الإسلام حِقيًّا، وأمَّا الآن فقد بَزُل".
وقد أجْمعوا على ثبوت سهم الْمؤلّفة قلوبِهم في الصّدقات في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه كان يتألّفهم بذلك، وقد ذكر كثير من الْمفسّرين وغيرهم إعطاءه - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب وغيره مائة مائة من الإبل.
فإن أرادوا بذكر هؤلاء نفس التألّف فصحيح، وإن أرادوه شاهدا لثبوت سهمهم في الصّدقات فليس بشيء؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - إنّما أعطاهم ذلك يوم حنين من غنائمها، وليس ذلك من الصّدقات.
ثُمّ اختلفوا في سهم الْمؤلّفة قلوبُهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
فقال قوم: سهمهم مطروح، وهو معنَى الْمشهور /530/ عن مالك، حيث قال: لَم يبق للمؤلّفة قلوبُهم سهم لغنَى الْمسلمين عنهم. وعنه رواية أخرى: إن احتاج إليهم بلد من البلدان، أو ثغر من الثّغور استألفهم الإمام لوجود العلّة، والقولان مع أصحابنا أيضا.
وقال أبو حنيفة: حكمهم منسوخ. وقالت الزّيدية: ببقائه.