الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٣وفيه عن أحْمد روايتان: البقاء والنّسخ، قال أحْمد: حكم الْمؤلّفة باق لَم ينسخ، ومتَى وجد الإمام قوما من الْمشركين يَخاف الضّرر منهم، ويعلم بإسلامهم مصلحة جاز أن يتألّفهم بِمال الزّكاة. وقال غيره: ورد الْخطاب من الله تَعالَى للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين عامّة، ولَم يَج في هذا نسخ، فهو على حاله، والقياس يؤكّده؛ لأنّه إذا ثبت هذا في زمانه - صلى الله عليه وسلم - وهو الْمنصور بالله، وأمدّه الله بِملائكته مع قوّة يقينه، وثبات عزمه، وشدّة حزمه فأولى أن يكون ذلك لغيره مِمَّن لا يُمكن أن يساويه في شيء من صفاته الشّريفة، وأخلاقه العظيمة، ومناقبه الكريمة، إذا نزل بِمنزلة من يكون له ذلك. قال القطب: والصّحيح أنّ سهم الْمؤلّفة قلوبُهم باق إلى يوم القيامة إذا خيف منهم لضعف الإسلام. قال: وإذا تأمّلت وجدت أنّ عمر لا ينكر التّأليف جُملة، وفي ثغور الإسلام على الإطلاق، بل تعليله بأنّ الإسلام قد بَزُل يدلُّ على رجوع سهمهم إذا لَم يبزل.
واختلفت الْحنفيّة في وجه سقوط هذا الصّنف بعد النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، بعد قولِهم بثبوته بالكتاب إلى حين وفاته - صلى الله عليه وسلم -. فمنهم من ارتكب النّسخ كما تقدّم عن إمامهم. ومنهم من قال: /531/ هو من قبيل الْحكم بانتهاء علّته.