معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٤

قالوا: وقد اتّفق انتهاؤه بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، والْمراد بالعلّة العلة الغائية أو الدّفع لَهم هو العلّة للإعزاز؛ لأنّه يَحصل به، فانتهى ترتيب الْحكم، وهو الإعزاز على الدّفع الذي هو علّته؛ لأنّ الله تَعالَى أعزّ الإسلام، وأغنَى عنهم. وعن هذا قال بعضهم عدم الدّفع لَهم الآن تقرير لِما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لا نسخ؛ لأنّه كان للإعزاز، وهو الآن في عدمه.

وتعقّب بأنّ هذا لا ينفي النّسخ؛ لأنّ إباحة الدّفع حكم شرعيّ كان ثابتا وقد ارتفع، وغاية الأمر أنّه نسخ لزوال علّته.

وقال بعضهم: سقوطهم تقرير لِما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - من حيث الْمعنى؛ لأنّ الدّفع إليهم في ذلك الوقت كان إعزازا لأهل الإسلام لكثرة أهل الكفر، والإعزاز بعد ذلك في عدم الدّفع لكثرة أهل الإسلام. ثُمّ اختلف القائلون بالنّسخ:

فمنهم من قال: إنّ دليل النّسخ الإجْماع من الصّحابة على سقوطه، فإنّهم ما بين مُسقط وساكت.

قالوا: والنّسخ بالإجْماع جائز باعتبار أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنص، فيجوز أن يثبت النّسخ به،

والإجْماع في كونه حجّة أقوى من الْخبر الْمشهور، فإن كان يَجوز النّسخ بالْخبر الْمشهور بالزّيادة، فبالإجْماع أولى. قالوا: وأمّا اشتراط حياة النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في حقّ جواز

٤٬٦٠٩ / ٥٬٣٨٩