الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٥النّسخ فجائز ألاَّ يكون مشروطا على هذا القول، وهو أنّ /532/ النّسخ بالْمتواتر والْمشهور بطريق الزّيادة جائز، ولا يتصوّر النّسخ بالْمتواتر والْمشهور إلاّ بعد وفاة النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وما عرف الفرق بين الْمتواتر والْمشهور والآحاد بِهذه الأسامي إلا في القرن الثاني والثالث، وليس هذا كلّه بشيء؛ إذ ليس للأمّة أن تَجتمع بعد نبيّها على خلاف نصّ مقطوع به، والنّسخ بالْمشهور والْمتواتر غير النّسخ بالإجماع؛ لأنّه نسخ بدليل جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولَم تؤثّر الشّهرة ولا التّواتر إلا في قوة طريقه دون مدلوله، وأمّا حدوث الاصطلاحات في التّسميات فغير وجود النّاسخ؛ لأنّ النّاسخ موجود قبل التّسمية، وحدوث التسمية بعد وجوده لا تؤثر فيه شيئا.
واستظهر بعضهم أن يكون النّاسخ دليل الإجْماع، بناء على أنّه لا إجْماع إلا عن مستند بدليل إفادة تقييد الْحكم بِحياته - صلى الله عليه وسلم -، وهو موافقة الصّدّيق وسائر الصّحابة لعمر في ذلك دلّت على أنّهم كانوا عالِمين بِما هنالك، والآية التِي قرأها عمر التِي تقدّم ذكرها تصلح أن تكون دليل الإجْماع، وكذا حديث معاذ لَمّا بعثه إلى اليمن؛ لأنّه كان آخر الأمر منه - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه: أنّ النّسخ لا يثبت بالاحتمال، وأنّ الْموافقة على التّرك لا توجب تَحريم الفعل؛ لأنّ إعطاءهم جائز لا واجب.