الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٦ثُمّ إنّه قد نقل أبو بكر - رضي الله عنه - أعطى عدي بن حاتم لَمّا جاءه بصدقاته وصدقات قومه أيّام الرّدّة، /533/ وقد راجعت الصّحابة أبا بكر أوّل خلافته في تأليف عيينة والأقرع، وأبى عليهم من غير أن يذكر حكم النّسخ، فهذا يدلّ على أنّه غير منسوخ، وإنّما كان تركه رأيا رأوه لقوّة الإسلام؛ لعلمهم أنّ الصرف إليهم غير واجب.
أمّا قول بعض أصحابنا: أنّه مطروح، فمعناه متروك وهو غير النّسخ، وقد يترك الشيء في وقت ويرجع إليه في آخر للحاجة، والأحوال تَختلف.
ثُمّ إن الْمؤلّفة قلوبُهم ضربان: كفّار ومسلمون.
فالكفّار قسمان: قسم يَميلون إلى الإسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال. وقسم: يَخاف شرّهم فيتألّفون لدفع شرّهم، فلا يعطى القسمان من الزّكاة قطعا. قيل: ولا من غيرها على الأظهر. وَقِيلَ: يعطون من خُمس الْخُمس. وَقِيلَ: لا يعطون إلا أن تنْزل بالْمسلمين نازلة.
وأمّا مؤلّفة الْمسلمين فأصناف: صنف دخلوا في الإسلام ونيّتهم ضعيفة، فيتألّفون ليثبتوا.