الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٧الْمسألة الْخامسة: في سهم الغارمين
جَمع غارم، وهو: من لزمه حقّ لغيره، وأصل الغرم في اللغة: لزوم ما يشقّ، والغرام: العذاب اللازم، وسُمّي العشق غراما لكونه أمرا شاقّا ولازما. وسُمّي الدّين غرما لكونه شاقّا على الإنسان ولازما له، فالْمراد بالغارمين الْمديونين، ولَهم في الزّكاة حقّ بشرطين:
أَحَدُهُما: ألا يَحصل ذلك بِمعصية، كفساد في الأرض، وقتل بالباطل، وشرب خَمر، ونَحو ذلك؛ لأنّ الْمقصود من صرف الْمال الْمذكور في الآية الإعانة، والْمعصية لا تستوجب الإعانة.
ومنع أصحابنا دفعها في مطلق الدّيات، وأجاز بعضهم دفعها في دية الْخطأ؛ لأنّه غير مفسد ولا آثم.
وروى الأصم: أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا قضى بالغرّة في الْجنين قالت العاقلة: لا نَملك الغرّة يا رسول الله، قال لِحمل بن مالك بن النابغة: «أَعِنْهُمْ بِغُرَّةٍ مِنْ صَدَقَاتِهِم»، وكان حَمل على الصّدقة يومئذ، وحكم الكفيل عن القاتل حكم القاتل، فإن كان قتله معصية لا يعطى، وإن كان خطأ فعلى ما تقدّم.