معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٢

فقال أصحابنا وإبراهيم النخعي وابن حنبل /545/ وأصحاب الرأي: لا تعطى في دين ميّت، ولا في كفنه. وقال أبو ثور: يقضى عن الْميّت دينه من الزّكاة؛ لأنّ الله تبارك وتعالى جعل للغارمين فيها سهما.

قلنا: جعل الله ذلك للغارمين، ولَم يَجعله للمغروم لَهم، فإذا ذهب الغارم فلا حقّ له في الزّكاة، إذ ليست بِميراث حتّى تورث، ومِمّا يلحق بذلك ما قاله أصحابنا، وسفيان الثوري، وابن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد: إنّها لا تدفع إلى الغنِيّ، ولا في بناء مسجد، ولا لشراء مصحف.

وقال مالك، وأصحاب الرّأي: لا يعطى منها في كفن ميّت، أمّا الغنِيّ فظاهر، إذ لا حقّ له في الزّكاة، وأمّا البواقي فليسوا من الأصناف الْمذكورين في الآية.

وَمِنهَا: إذا استدان لعمارة الْمسجد وقِرَى الضّيف:

فقيل: حكمه حكم من استدان لِمصلحة نفسه.

وَقِيلَ: يعطى لِهذا مع الغنَى بالأصول، ولا يعطى مع الغنِيّ بالنّقد، والقولان لقومنا، وظاهر الْمذهب يقتضي الخلاف الْمتقدّم في الغارم الغنِيّ؛ لأنّه لمَ يُخرجه في معصيّة. وها هنا

٤٬٦٢٧ / ٥٬٣٨٩