معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٥

التنبيه الثالث: [في عطية الشرط]

(فيما لو دفع إلى رجل له عليه دين وشرط أن يقبضه ذلك عن دينه)

لو دفع إلى رجل له عليه دين، وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لَم يُجزه قطعا، ولا يصحّ قضاء الدّين بِها.

وقال بعضهم: يُجزئه ذلك، وعليهما التّوبة من فساد النّيّة. قال: لأنّ على صاحب الزّكاة أداء زكاته، وعلى الغريم قضاء دينه. قال: وهل يلزمه التزام هذا الشرط [الذي] يشبه معنَى الشّرط في البيوع؟ وقد اختلف فيه؟

فَقِيلَ: يلزمه أن يلتزم الشرط، فإن قضاه في دينه وإلاّ ردّه عليه.

وَقِيلَ: لا يلزمه؛ لأنّه من حين ما قبضه صار ملكا له.

قلتُ: لكن عليه أداء زكاته على الوجه الْمشروع، ولَم تشرع في أدائها الشّروط، فالصّحيح الْمنع، فضلا من وجوب الشرط عليه، وإن أعطاه بلا شرط فله أن يقتضيه بعد العطاء، وإن استوفى منه ذلك بعينه؛ لأنّه يلزمه قضاء دَينِه.

وَقِيلَ: لا ينبغي له أن يَحتال بزكاته إلى قبض حقّه لأجل إفلاس الْمفلس، ولا ينبغي له أن يُحرمه الزّكاة وهو فقير مُحتاج لأجل غرض نفسه، ولكن يعطيه لأجل فقره، وقد قال تَعالَى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

٤٬٦٣٠ / ٥٬٣٨٩