معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٦

وقال غيره: يعجبُنِي أن /547/ يقصد في عطيّته خلاصه من الدّين وإعانته.

وإن قال الفقير: "أعطنِي من زكاتك حتّى أقضيك حقّك" فإن أعطاه على الشّرط فعلى ما تقدّم، وإن أعطاه من غير شرط بل على قصد إنفاذ الزّكاة أجزأه.

وحجّة الْمانع: أنّ الشّارع منعه من أخذها من الْمستحقّ بعوضها، فقال: لا تشتريها، ولا تعد في صدقتك، فجعله بشراءها منه بثمنها عائدا فيها، فكيف إذا دفعها إليه بنيّة أخذها منه.

قال جابر بن عبد الله: إذا جاء الْمصدّق فادفع إليه صدقتك ولا تشريها، فإنّهم كانوا يقولون ابتعها، فأقول: إنّما هي لِلّه. وقال ابن عمر: لا تشتري ظهور مالك، وفيه أنّ هذا لا يدل على الْمنع، إذ غاية ما فيه الاستحباب والتّنَزّه، فكيف يدلّ على الْمنع وهم يقولون له: "ابتعها"، فيقول: إنّما هي لِلّه، فهذا الْحال شاهد بأنّه إنّما طلب التّرفّع عن شيء جائز، ولو كان حراما ما أمروه به، والله أعلم.

٤٬٦٣١ / ٥٬٣٨٩