الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٨التنبيه الثاني: في توزيع الزّكاة على جَميع الأصناف
قال ابن الْمنذر: أجْمع أهل العلم على أنّ من فرّق صدقته في الأصناف التِي ذكرها الله في سورة: "براءة"، عند قوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا … ﴾ الآية، أنّه مؤدّ لِما فرض الله عليه. قال: واختلفوا فيمن فرّق ذلك على بعض الأصناف دون بعض:
فقالت فرقة: في أيّها وضعتها أجزى عنك، روي هذا القول عن حذيفة، وابن عباس، وبه قال الْحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، /556/ والضحاك، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
وقال ابن حنبل: يفرّق أحب إلَيّ، ويُجزئه في صنف واحد.
قال مالك بن أنس: يكون ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، فأيّ الأصناف كانت فيه الْحاجة والعذر أدّى في ذلك الصّنف.
قال أبو ثور: إذا قسّمه الإمام قسّمه على ما سَمّاه الله به له. وإذا قسّمه النّاس على آرائهم فإن أعطى الرجل بعض الأصناف رجوت أن يُجزي.
وقد روي عن النّخعي قولا رابعا قال: إذا كان الْمال كثيرا فرّقه في الأصناف، وإذا كان قليلا أعطى صنفا واحدا.