الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٩وفيه قول خامس: وهو إيجاب أن يفرّقها في الأصناف التِي سَمّى الله، هذا قول عكرمة والشافعي، كذا قال ابن الْمنذر، ونسبه غيره أيضا إلى الزّهري، وعمر بن عبد العزيز.
قال الشافعي: ولابدّ في كلّ صنف من ثلاثة؛ لأنّ أقلّ الْجمع ثلاثة. فإن دفع سهم الفقراء إلى فقيرين ضمن نصيب الثالث، وهو ثلث سهم الفقراء. قال: ولابدّ من التّسوية في أنصباء هذه الأصناف الثّمانية، مثل أنّك إن وجدت خَمسة أصناف ولزمك أن تتصدّق بعشرة دراهم، جعلت العشرة خَمسة أسهم، كلّ سهم درهَمان، ولا يَجوز التّفاضل، ثُمّ يلزمك أن تدفع إلى كلِّ صنف درهَمين، وأقلّ عددهم ثلاثة، ولا يلزمك التّسوية بينهم، فلك أن تعطي فقيرا درهَمًا، وفقيرا خَمسة أَسداس درهم، وفقيرا سُدُس درهم، فهذه جُملة أقوال الأمّة في هذه الْمسألة.
والْمذهب عندنا: إن كان على الْمصر إمام /557/ عادل وجب تسليمها إليه، وكان على الإمام اجتهاد النظر في قسمها وجعلها في أهلها، فإن فرّقها على جَميع الأصناف جاز ذلك، وله أن يَحبس لِمن غاب.
وقال أبو إسحاق: ينبغي للقاسم أن يفرّقها في جَميع الأصناف، فإن وضعها في أحد الأصناف جاز إلاّ في خصلتين: