الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٧وأمّا الأربعة السّهام فهو يلي أخذها وأداءها إلى أهلها، فأوّلُها سهم العاملين، ثُمّ سهم الْمؤلّفة، ثُمّ سهم سبيل الله، ثُمّ سهم ابن السّبيل، وذلك أنّ ابن السّبيل إذا أتى لَم يَجد ملجأ إلاّ إلى الإمام، وإليه يأتي، وعنده يَجد سهمه، وبذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر عمّاله، فلمّا قبض –صلوات الله وسلامه عليه– قام الإمام بذلك بعده، فكان يسلك على منهاجه، وذلك إذا لَم يكن الإمام مُحتاجا إلى جَميعها لعزّ الدّولة؛ لأنّ في قولِهم: إنّه جائز للإمام أن يستعين /564/ بِجميع الصّدقات كلّها إذا احتاج إلى ذلك، وعزّ الدّولة أولى من إعطائها الفقراء؛ لأنّ ذلك يعود عليهم بالصّلاح؛ لأنّ الصّدقة ليست كقسمة الْمواريث بالْحصص، ولكن الله تَعالَى إنّما بيّن من يأخذها ومن تَحلّ له، فذكر ثَمانية أصناف، وإن لَم يَحضر من هؤلاء إلاّ صنف واحد، وأخذ جَميعها إلاّ العمّال، هذا كلامه –رحْمة الله عليه-.
ومن سيرة مُحمّد بن مَحبوب - رضي الله عنه - إلى أهل حضرموت قال: "ثُم سِر بِهِم على بركة الله عند حضور الثّمرة، واقبض الصّدقة من الثّمار والْماشية، وابذل ذلك لَهم، وأجر عليهم نفقاتُهم، ولا تَحبس للفقراء من ذلك شيئا، فليس هذا حين إعطاء الفقراء وإقامة الدّولة وإحياء الدّين أقرب إلى الله من إعطاء الْمساكين، وقد أجاز الْمسلمون في سيرهم للإمام أن يستعين بِجميع الصدقات والصوافي، ما داموا يَحتاجون إلى ذلك في إقامة أمر الله، والوفاء بأمانته، وإعزاز دينه، وإذلال أهل مُحادَّته.
قال: وما استعان به الْمسلمون مِن مَال الله وأنفقوه في حاجتهم إليه في إقامة الدّين، وإعزاز الدّعوة في وقت خوفهم عليها، فليس عليهم أن