الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٨يغرموا للفقراء من ذلك شيئا بعد سكون الأمر، ووضع الْحرب أوزارها، وأمن الْمسلمين من خوفهم، ولكن يعطيهم الإمام ما رأى من ذلك في ما يستأنف على قدر ما يعلم أن في ذلك قوّة الْمسلمين ولا وهنة عليه، وإقامة عساكر الْمسلمين، والذّبُّ عن بيضتهم أحقّ وأولى من الفقراء، إذا خيف على الدّولة أن يظهر عليها عدوّها، وينتهك حرمتها، /565/ والذّبّ من وائها بِمال الله أحقّ وأولى من تفرقته على الفقراء"، هذا كلامه.
فإن قيل: من أين أخذوا هذا الْجواز مع أنّ الله تَعالَى فرضها لأصناف مَخصوصة؟
فالْجواب: أنّ هذا لَم يَخرج عن الأصناف وإنّما هو وضع في بعضها، أليس من بعضها سبيل الله؟، وأيّ سبيل أقوى من إعزاز الدّولة الإسلاميّة، وإظهار الكلمة الْمحمّديّة، وإنفاذ الأحكام القرآنيّة، على أنّه تَعالَى قد جعل للمؤلّفة فيها نصيبا، وما ذاك إلاّ لتأليف قلوبِهم لعزّ الإسلام، وإظهار الكلمة، فهم مع ذلك يعطون وإن كانوا أغنياء. ولَم تفرض الزّكاة لسدّ حاجة الفقير فقط، بل فُرِضت له ولغيره، وهو عزّ الإسلام، والثاني أقوى الأركان، فلهذا قدّموه عند الْحاجة إليه –رحْمة الله عليهم-.