معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٩

التنبيه الرابع: في إخراج البدل في الزكاة

ومن الْمعلوم أنّ الأفضل الإخراج من عين الشّيء، وبذلك يبارك الله فيه.

وقد أجْمعوا على جواز الإخراج من جنسه، كإخراج حبّ من غير زرعه عن زرعه، وذلك إن لَم يكن معيبا، فإن كان معيبا أو كان أردأ عن الْمزكّى فلا يُجزئه قولا واحدا؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾.

واختلفوا في إخراج القيمة: فقال بعض أصحابنا ومالك والشافعي وأحْمد: لا يُجزئ إخراج القيمة.

وقال الأكثر منّا والْحنفيّة: بِجواز ذلك. ثُم اختلف هؤلاء:

فقال بعضهم: لا يعطي فيها إلا الذّهب والفضّة. وقال الأكثر /566/ منهم: يعطي باعتبار القيمة العروض وغيرها، كالتّمر والزّبيب عن الْحبّ.

وَقِيلَ: سبب الْخلاف: هل الزّكاة عبادة أم حقّ واجب للمساكين؟

فمن قال إنّها عبادة قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لَم تُجزئ؛ لأنّه أتى بالعبادة على غير الْجهة الْمأمور بِها فهي فاسدة.

ومن قال هي حقّ للمساكين لا فرق عنده بين القيمة والعين.

٤٬٦٥٤ / ٥٬٣٨٩