معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٧

وعند الْمالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الْجواز، الْمنع، جواز التّطوّع دون الفرض، عكسه.

وأدلّة الْمنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره؛ لقوله تَعالَى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، ولو أحلّها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه، ولقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، وثبت عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ»، كما رواه مسلم، ويؤخذ من هذا جواز التّطوّع دون الفرض، وهو قول أكثر الْحنفيّة، والْمصحَّح عند الشافعية والْحنابلة.

وأمّا عكسه: فقالوا: إنّ الواجب حقّ لازم لا يلحق بأخذه ذلّة، بِخلاف التّطوّع، ووجه التّفرقة بين بنِي هاشم وغيره أنّ موجب الْمنع رفع يد الأدنى على الأعلى، فأمّا الأعلى على مثله فلا. قال: ولَم أر لِمن أجاز مطلقا دليلا إلاّ ما تقدّم من أبي حنيفة، والله أعلم.

٤٬٦٦٢ / ٥٬٣٨٩