معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٠

فقراء أهل حربه إذا عدم هذا كلّه؛ لأنّه لا تأتي على الْمرء حال يُمنع فيه دفع زكاته، فيستحيل /583/ الْحكم إلى أن يتعبّد بِما لا يطيق.

قلنا: ليس في هذا تعبّد بِما لا يطاق؛ لأنّ وقت الزّكاة موسّع فيمكنه أن يؤخّرها إلى حال يلقى فيه الْمسلم، ثُمّ إنّ إقامته في دار الْحرب أمر غير مشروع؛ بل لا يَجوز له أن يتّخذها وطنا لِما في ذلك من الْمخاطرة على نفسه ودينه.

فإن قيل: قد نسخت الْهجرة فمن أسلم من أهل الْحرب لا يلزمه أن يهاجر، فما يصنع بزكاته؟

قلنا: إن صحّ له الإقامة لِمعنى يَجوز له فعليها أن يَحملها إلى دار الإسلام أو يتركها لَهم متَى وجدهم. فإن تلفت بعد التّمييز، فقد قيل: لا شيء عليه، فأين مَحلّ التّكليف بِما لا يطاق؟

احتجّ من أجازها لأهل الذّمّة بقوله تَعالَى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، وبقوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء … ﴾ الآية، إلى غير ذلك من النّصوص من غير قيد الإسلام.

والْجواب عن الآية الأولى: أنّ البرّ والإقساط ليس بِمحصور في الزّكاة، فأنواع البِرّ كثيرة، والزّكاة لَها أصناف مَخصوصة، ثُمّ إنّ الْخطاب في هذه الآية للمسلمين كافّة، وأمر الزّكاة يومئذ ليس بأيديهم، وإنّما هو بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يتولّى أمرها دونَهم، فدلّ هذا على أنّ البِرّ في الآية غير الزّكاة.

٤٬٦٧٥ / ٥٬٣٨٩