معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١

والْجواب عن الآية الثانية: أنّ الله تَعالَى وزّعها على أصناف، ومنها: سبيل الله، ففهمنا من هذا الْمعنَى أنّ الْمراد بِها قوّة الإسلام، فلو أعطيت أعداؤه لكان ضدّ الْمقصود، والله أعلم.

احتجّ من جوّز إعطاءها للمشرك مطلقا بقوله تَعالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾، قالوا: وكان الأسارى يومئذ مشركين فقط، والإطعام إمّا فضل أو لازم؛ فإن كان فرضا فهو نصّ في الْمطلوب، وإن كان فضلا فقد ساوى بين /584/ اليتيم والْمسكين والأسير.

وعن سعيد بن جبير مرسلا مرفوعا: «لاَ تَصَّدَّقُوا إِلاَّ عَلَى أَهْلِ دِينِكُم»، فأنزل الله تَعالَى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الأَدْيَانِ»، وهو بإطلاقه يتناول الزّكاة.

والْجواب عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الإطعام اللاّزم نصّ في الزّكاة؛ لأنّ الْحقوق كثيرة وإلاّ جاز إطعام الزّوجة منها أيضا، وهو باطل قطعا، بل لا نسلّم أنّه يتناول الزّكاة؛ لأنّ الإطعام غير الزكاة، وأيضا فهم مأمورون يومئذ بتسليمها إلى النّبِي - صلى الله عليه وسلم -، فلو تناولت الآية الزكاة لكان لَهم أن يقولوا: قد أطعمناها اليتيم، أو الْمسكين، أو الأسير، على أنّه لَم ينقل عن واحد منهم هذا التّعلل، مع وجود الْمنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾،

٤٬٦٧٦ / ٥٬٣٨٩