الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٢وأمّا تساويهم في الأمر بالإطعام على جهة الفضل فلا يدلّ على تساويهم في إسقاط الواجب.
والْجواب عن الْحديث: أنّ الصّدقة ليست بنصّ في الزّكاة؛ لوجودها في غير الفرض، وإذا وقع الاحتمال سقط الاستدلال، هذا إن سلّمنا الاحتجاج بالْمرسل.
وحجّة الْجمهور على الْمنع قوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم»، والْمأخوذ من أغنياء الْمسلمين فكذا الْمدفوع إلى فقرائهم.
فإن قيل: هذا خبر واحد لا تَجوز الزّيادة به؛ لأنّه نسخ.
قلنا: أمّا أوّلا: فلا نسلّم أن الزيادة على النص نسخ، بل نقول إنّها حكم مستأنف في صورة البيان للأول؛ لأنّها تَخصيص، والنّسخ تغييره.
وأمّا ثانيا: فإنّ النّص مَخصوص بقوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية، فجاز تَخصيصه بعد /585/ ذلك بِخبر الآحاد على مذهبكم أيضا.
وأمّا ثالثا: فإنّ أبا زيد الدبوسي -وهو أحد أئمّتكم- ذكر أنّ حديث معاذ مشهور مقبول بالإجْماع، فجاز التّخصيص بِمثله، وهذا على مذهب الْمانعين من تَخصيص العموم بالآحاد، أمّا نَحن فنُجيز ذلك لأنّه بيان للمراد، والله أعلم.