معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٣

الأمر الرابع: في إعطاء العبد من الزّكاة

وهو مَمنوع عندنا؛ لِما تقدّم من شرط الْحرّيّة، فإنّ العبد مال، ولا ينفذ الْمال في الْمال، ثُمّ إنّ على سيّده مؤنته، فلا يكون مُحتاجا إليها شرعا وإن احتاج طبعا، وهذا يتناول الْمدبّر، والْمعلّق عتقه بصفة، وأمّ الولد، سواء كان عبده، أو عبد غيره؛ لعموم الْمعنَى في الْجميع، وبه قال مالك، وأحْمد.

وأجاز أبو حنيفة إعطاء عبد الغنِيّ إذا كان عليه دين يُحيط برقبته وكسبه، وخالفه صاحباه، والقولان مبنيّان على اختلافهم في الْمولى، هل يَملك اكتسابه أو لا يَملك؟

قال بالثاني أبو حنيفة، وبالأول صاحباه، ومعنَى ذلك: أنّه إذا كان الْمولى يَملك اكتسابه، فما يعطي إيّاه فلسيّده وهو غنِيّ فلا يَحلّ، وإن كان لا يَملك اكتسابه فهو له خاصّة وهو فقير فجاز له.

ولَم يقل أحد بِهذا من أهل الْمذهب في ما علمتُ، وإن قالوا في بعض

٤٬٦٧٨ / ٥٬٣٨٩