معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٩

الْمرتبة الأولى: أولادُه الصّغار وعبيده

وقد أجْمعوا أنّه ليس لأحد أن يصرف إليهم زكاته، أمّا الصّغار فلوجوب مؤنتهم عليه، وأمّا العبيد فلأنّهم ماله، فما كان في أيديهم فهو له مع وجوب مؤنتهم عليه أيضا، وخرّج أبو سعيد الْخلاف في أولاده الصّغار أيضا، وجعل ذلك مبنيّا على الاختلاف في وجوب مؤنتهم إذا كان لَهم مال. قال: وإذا ثبت الاختلاف بزوال نفقتهم عنه إذا كان لهم مال لم يبعد عندي أن يدخل فيهم الاختلاف إذا كان لا مال لَهم، ولا أقول: إنّ ذلك يقع موقع الإجْماع بالدّين.

قال: ويُخرّج فيه معنَى الاختلاف؛ لئلاّ ينصب دِينا؛ لأنّ من الأشياء ما يَجمع /589/ أهل الْمصر عليه، والأصل فيه الاختلاف إذا اعتبر وتدبّر.

وأقول: إنّ في هذا الكلام نظر من وجهين:

أَحَدُهُما: أنّ قياس الْمعدم من الأولاد على الغنِيّ لا يتم؛ لأنّ مؤنة الغنِيّ إنّما قيل بسقوطها عن أبيه من ماله على قول؛ لوجود ما يكفله، والْمعدم ليس كذلك. فلو قيل بسقوطها عنه للمعدم أيضا لضاع كثير من الصّبيان، وإذا ظهر الفرق بطل القياس، فلا معنَى لتخريج الْخلاف حينئذ.

وثَانِيهِمَا: أنّ مؤنة الصّبيان الْمعدمين على آبائهم مُجتمع عليها في

٤٬٦٨٤ / ٥٬٣٨٩