الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٠كلّ عصر وزمان، وفي كلّ ملّة من الْملل، فلو ضيّع مضيّع صبيّه لَهلك إجْماعا، فلا معنَى لتخريج الْخلاف فيه، ثُمّ إنّ قوله تَعالَى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ … ﴾ الآية دليل قاطع في ثبوت حقّ الصّبيان على آبائهم؛ إذ لَم يَجب رزق الْمرضعة وكسوتُها على الأب إلاّ من جهة رضاعة الولد.
وأمّا قوله: "من الأشياء ما يَجمع أهل الْمصر عليه والأصل فيه الاختلاف"، فإن أراد بإجْماع أهل الْمصر اتّفاقَ قوم مَخصوصين على حكم من الأحكام فظاهر؛ لأنّ أهل الْمصر قد يَختارون قولا فيعملون به، وفي الْمسألة غير ذلك القول، وإن أراد الإجْماع الذي هو حجّة على من خالفه فلا يكون ذلك؛ لأنّه لو كانت الْمسألة في أصلها اجتهادية، ثُمّ أجْمع الْمسلمون على وجه من وجوهها، فليس لِمن جاء من بعدهم القول بالوجه الثاني، وإلاّ لبطل الإجماع أصلا، والله أعلم.