الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٩وقد ورد الْخلاف عند أصحابنا في إعطائهم من زكاتِها إذا كانوا أيتاما:
فقال أبو الْحواري: إن كان يلزمها عولهم لَم يَجُز لَها أن تعطيهم من زكاتِها.
وَقِيلَ: لَها أن تعطيهم ما لَم يُحكم عليها بعولِهم.
وَقِيلَ: إن حكم على غيرها فضيّعهم جاز أن تعطيهم.
وَقِيلَ: لَها أن تعطيهم في الأيّام التي لا تلزمها فيها نفقتهم مقدار تلك الأيام.
هذا في الأيتام، وأمّا غيرهم فلم أجد لَهم في ذلك اختلافا، وإذا ثبت الاختلاف في الْمسألة فلا معنَى لادِّعاء الإجماع فيها، وبذلك ينحلّ الاعتراض.
لكن للخصم أن يقول: إنّ مرجع الزّكاة المفروضة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا معنَى لسؤال زينب عن وضعها في زوجها، مع أنّ الظاهر أنّها إنّما سألت عن شيء عمّ النساء، وليس خاصّا بِها فقط.
والْجواب: لعلّه - صلى الله عليه وسلم - قد أذن للنّساء أن يُخرجن زكاة أنفسهنّ؛ لِخفاء ما عندهن من الْحليّ والذّهب والفضّة، فكان من اليسر أن يأذن لَهنّ في ذلك، بِخلاف زكاة الأموال الظاهرة، والله أعلم.