الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٠الْمسألة التاسعة: في قدر ما يعطى من الزكاة
وقد اختلف الناس في ذلك:
فمنهم من لَم يَجعل له حدّا، ومنهم من حدّه بِحدود.
وعلى القول الأول فإنّه إنّما يعطى على قدر حال الْمعطى، وليس في ذلك حدّ ينتهي إليه دون حسن النّظر والاجتهاد من أهل الصلاح، ولا تبعث هدية، ولا تُخبّأ لغائب، /596/ ولكن يفضّل الشيخ الكبير والعجوز، وذو الفضل في الإسلام، وذو العيال، وكذلك الْمؤلّفة قلوبُهم يعطيهم الإمام ما يرى، وعليه النّصيحة لِلّه وللمسلمين.
وروي أنّ عليّا بعث إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ذهبا من اليمن فقسّمه على أربعة رجال: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة، وزيد الْخير، وغضبت قريش، قالوا: أيعطي صناديد نَجد؟، فقال: «إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَتَأَلَّفَهُم»، فصرفها بِحالِها إلى الْمؤلّفة.
وكذلك بلغنا أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دفع زكاة حضرموت إلى أربعة رجال، فليس في هذا حدّ مَحدود دون النظر والاجتهاد من أهل الصلاح.
وكذلك العاملون عليها يعطيهم على قدر عنائهم، وشغلهم عن أمورهم كما قدمنا.
وقال بعض: إنّما يعطي الإمام للعامل الثمن أو أقلّ من ذلك،