معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥١

وأمّا أكثر من ذلك فلا يعطيه.

وفي آثارهم -رحِمهم الله– قالوا: لَم يكن القسم إلاّ في الغنيمة.

وكذلك أيضا الغارم، والْمكاتب، وابن السّبيل على قدر ما يرى، وإن اجتمع في شخص صفتان استظهر بعضهم أن يأخذ بواحدة منهما، ويَختار ما يشاء.

وَقِيلَ: إن اتّحد جنس الصّفتين أخذ بإحداهما، فإن اختلفا فبهما.

فمثال ما اتّحدا: الفقر مع الغرم لدين أخذه في مصلحة نفسه، فإنّهما يأخذان لِحاجتهما إليها. وكذلك الغرم لدين أخذه لإصلاح نفسه عند الغزو فإنّهما يعطيان لِحاجة الْمسلمين إليهما.

ومثال الاختلاف: الفقر والغرم؛ فإن قلنا بالْمنع وكان العامل فقيرا فوجهان؛ بناء على أن ما يأخذه العامل أجرة؛ لأنّه إنّما يستحقّ بالعمل، أم صدقة لكونه معدودا في الأصناف وفيه وجهان.

وإذا جوّزنا الأخذ بِمعنيين جاز بِمعان، وإذا قلنا: لا يؤخذ إلا بسبب واحد /597/ فأخذ بالفقر كان لغريمه أن يطالبه بدَينه، فيأخذ ما حصل له.

وكذلك إن أخذ لكونه غارما فأكله فبقي بعد أخذه فقيرا فلابدّ من أخذه من سهم الغرماء؛ لأنّه الآن مُحتاج وعليه غرامة، والله أعلم.

وأمّا القائلون بالتّحديد: فإنّهم اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا ما بين مضيق وموسّع،

٤٬٦٩٦ / ٥٬٣٨٩