معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٣

وهو مناسب لِما ذكر بشير عن عزان بن الصقر في ما تقدّم.

ومنهم من قال: يَجوز أن يعطى ما يكفيه من الثمرة إلى الثمرة الأخرى؛ لأنه بذلك يستغنِي.

وأمّا الْمبالغون فمنهم من قال: يأخذ ما يكفيه من وقت أخذه إلى سنة، وهو أكثر القول عند /598/ أصحابنا، وبه قالت الشافعية.

ومنهم من قال يعطى من الصدقة حتّى يستغنِي ويزول عنه اسم الضّعف والْمسكنة، ولا بأس أن يعطى الفقير الألف وأكثر من ذلك، وذلك أنه فقير، وهو قول أبي ثور، وحكى أيضا عن الشافعي، واختاره أبو سعيد؛ لأنه ليس بين الفقر والغنَى منْزلة ثالثة، إلا أن الفقراء يَختلفون في فقرهم وكلّهم فقراء، والأغنياء يَختلفون في غناهم وكلّهم أغنياء. قال: وما دام فقيرا فلا معنَى يَمنعه لِمعنَى فقره حتّى يصير إلى حدّ الغنَى.

ومنهم من قال: له أن يأخذ مقدار ما يشتري به صنيعة فيستغنِي به طول عمره، ويهيّئ بضاعة ليتّجر بِها ويستغنِي بِها طول عمره؛ لأنّ هذا هو الغنِي.

ومنهم من قال: إنّ من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله، ولو عشرة آلاف درهم إلا إذا خرج عن حدّ الاعتدال.

ومنهم من قال: له أن يأخذ ما يستظهر به على حوادث الزمان، ولو إلى عشرين سنة، لكن على شرطين:

أَحَدُهُما: صدق النّية؛ وهو أن ينوي بِها دفع الْحوادث عنه، أو عن

٤٬٦٩٨ / ٥٬٣٨٩