الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٤غيره إذا احتاج إليها، ولعلّه يكون يد الْمسلمين فيدفعها إلى إمامهم فيكون ذلك قوة للإسلام وأهله.
والشرط الثاني: أن تكون أمانة في يده لِهذه الْحاجة فلا يورثها أحدا، وعليه الوصيّة بِها.
قال أبو سعيد: وإذا جاز هذا للقابض جاز أيضا للدافع، ولو علم حاله، إذ لا يصح للقابض شيء يَمتنع على الدّافع.
قيل للمرّخص: فإن رأى في أحد من الْمسلمين خصاصة، أعليه أن يعطيه منها؟ وإن لَم يعطه أيأثَم؟. قال: لا آمن عليه الإثم إذا كان الْمحتاج من ذوي السّهام /599/ بلا خلاف.
قلتُ: وهذا على هذا الوصف خازن للصّدقات لا آخذ نفسه. ولعلّ ذلك قيل في أحد مَخصوص من النّاس دون عامّتهم كما يوجد أنّ الْمسلمين كانوا في زمان كتمانِهم يدفعون صدقاتِهم إلى أبي عبيدة وحاجب وإلى الربيع من بعدهم، وإلى من كان من بعدهم من قادات الْمسلمين –رحِمهم الله تعالى– فيكون هذا خاصّا بالقائم بأمورهم، النازل منزلة الإمام، فإنّهم إذا جَمعوها عنده فقد برئوا منها؛ لأنّه بِمنزلة الإمام في ذلك.
وَقِيلَ: لا يبرأون منها حتّى يدفعها إلى أهلها، وهو بِمنزلة الوكيل على هذا القول. وأمّا سائر الناس فبمنزلة الوكلاء لا غير.
فهذه جُملة الأقاويل في هذه الْمسألة، وهي عشرة أقوال: ثلاثة منها في التّضييق، وسبعة في التّوسيع. وذكر أبو سعيد أنّ الاختلاف في هذا الباب ناشئ عن اختلاف الأحوال والنظر في الاستظهار،