معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٥

وأشار غيره إلى أنّ الْخلاف في هذا مبنِيّ على حد الْخلاف في حدّ الغنَى، وأنّه ما دون الغنَى يأخذ ما شاء.

وحجّة القول الأول: ما روى سهل بن الْحنظلية «أنّه - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن السّؤال مع الغنَى»، فسئل عن غناه؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُه». وفي رواية: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ»، قالوا: وما يغنيه يا رسول الله؟. قال: «قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ».

والْجواب: ليس في الْحديث دلالة على الْمطلوب؛ لأنّه جاء بتحريم السّؤال لِمن كان على هذا الْحال ولَم يَجب تَحريم الأخذ من غير سؤال. نعم، فيه دلالة على تَحريم السّؤال لِمن ملك قوت يومه.

واحتجّ أهل القول الثاني بِما روى عطاء بن يسار /600/ منقطعا، وقيل متّصلا، أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أوقِيَةٌ فَقَدْ أَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ».

وفي رواية عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: "نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لِي أهلي: "اذهَب إلَى رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَاسأَله لنَا شيئا نَأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدتُ عنده رجلا يسأله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ»، فتَولَّى الرّجلُ عنه وهو مُغضَبٌ، وهو يقول: "لَعمري إنّك لَتُعطي من شئت". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَغْضَبُ عَلَيَّ أَن لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ؟ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَةٌ أَوْ عِدْلُها فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»،

٤٬٧٠٠ / ٥٬٣٨٩