الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠ورُوِيَ عَن علي أَنَّهُ قَالَ: اللمس الْمَذكُور في القرآن هو الْجمَاع.
ورُوِيَ عن ابن مسعود أَنَّهُ قَالَ: اللمس دون الْجمَاع، ولَعَلَّه أَرَادَ بذَلِكَ أنَّ لَمس فرج الْمَرأَة بِفرج زوجها ناقض للوُضُوء كما هو الْمَذهَب، إذ لَمْ يُصرّح أنَّ الْمُرَاد به اللمس باليد فقط، وحَمل كَلاَمه عَلَى مَا ذكرنا هو أظهر وُجُوهه، وَالله أَعلَم.
وحجَّتنا عَلَى أنَّ مسَّ الزوجة والسريَّة لا يَنقض، ما رُوِيَ عن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قالَت: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «يُقَبِّل نِساءَه ثُمَّ يَخرج إِلَى الصَّلاَة وَلَم يتَوَضَّأ». فَقَالَ لَها عروة: مَن هي من نِسائه إِلاَّ أَنت؟ فضحكت.
وفي رواية أُخرى: «كَانَ يُقبِّلني ويُصَلِّي ولا يتَوَضَّأ».
وَكَانَ ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- يَقُول: "ما أبالِي قَبَّلت امرَأتِي أو شَمَمت رَيْحانا".
فهَذَا كُلُّه يَدُلُّ عَلَى جَواز مَسِّ الزوجَة، والسريَّةُ في حُكمها إجْماعا، وَالله أَعلَم.
احتجَّ الفخر لِمذهب الشافعي: بأنَّ قوله تَعَالَى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ فيه قراءتان:
إحداهُما: هِي قَوله تَعَالَى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ قَالَ: واللمسُ حَقيقة الْمسِّ باليد، وتَخصيصه بالْجمَاعِ مَجاز، والأصل حَمل الكَلاَم عَلَى حَقيقته.
وَأَمَّا القراءة الثانية: وهي قَوله: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ﴾ فَهُو مُفاعلة مِن