الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١اللمس، وذَلِكَ لَيس حقيقة في الْجمَاع أَيضًا بل يَجِب حَمله عَلَى حقيقته أَيضًا؛ لِئَلاَّ يقع التناقض بين الْمَفهُوم من القراءتين الْمتواترتين.
وأُجِيبَ: بأنَّ لفظ اللمسِ والْمسِّ وردَ في القرآن بِمَعنَى الْجمَاع، قَال تَعَالَى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾، وقالَ فِي آية الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾، وعَن ابنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ الله حَيِي كَريم يَعفّ ويُكنِّي، فعبَّر عَن الْمباشرة بالْملامسة".
وأَيضًا: الْحَدَثُ نَوعان: الأصغَر: هُو الْمُرَاد بقوله: ﴿أَوْ جَآء أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾، فلَو حَملنَا قَولَه: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ عَلَى الْحَدَثِ الأصغَر لَمَا بَقي للحدث الأكبر ذِكر في الآية، فَوجَب حَمله عَلَى الْحَدَث الأكبر.
ورُدَّ: بأنَّ ذَلِكَ كُلّه عُدول عن ظَاهِر اللفظِ بغَيْر دَلِيل، فوجبَ أن لا يَجُوزُ.
وأَيضًا: فحُكم الْجَنَابَة تَقَدَّمَ في قَوله: ﴿وَلاَ جُنُبًا﴾ فلو حَملنَا هَذِهِ الآية عَلَى الْجَنَابَةِ لَزِم التكرار.
والْجَوَاب: لا نُسلِّم أَنَّهُ عُدول عن الظَّاهِر بغَيْر دَلِيل، بَل ذَلِكَ بدَلِيل ما مرَّ «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُقبِّل نِسَاءَه ثُمَّ يَخرج إِلَى الصَّلاَة وَلَم يتَوَضَّأ».
وأَيضًا: فإنَّ استِعمَال الكناية فِي مثل هَذَا الباب بِمثل هَذَا اللفظ مَوجُود في لسان العرب كثيرا، فهو فِي ظهور معناه عِندَهم كالْحَقِيقَة لِكثرة استِعمَالِه.