الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٦قال الأسدي: فقلتُ: لَلقْحَةٌ لنا خير من أوقية. قال: والأوقية أربعون درهَما. قال: فرجعتُ ولَم أسأله، «فَقَدِمَ عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذَلك شَعيرٌ وزبيب، فقسَّم لنا منه حتَّى أغنانا الله تعالى».
والْجواب: أنّ هذا أيضا تَحريم للسّؤال لا للأخذ، فإن قيل: إن تحريم السؤال قد وقع بِما دون ذلك، فما فائدة التّخصيص بالأوقية؟
قلنا: لعلّ السائل كان يَملك ذلك فتكون واقعة حال، ويُمكن أن يكون السّؤال بعد الأوقية أشدّ منه في الصّورة الأولى، كما يدلّ عليه قوله: «فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، فسؤال من وجد قوت يوم مُحرّم، وسؤال من وجد أوقية إلْحاف وهو الإلْحاح.
واحتجّ أرباب القول الثالث بِما روى ابن مسعود أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَهُ وَلَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، فسئل: وما غناه؟ قال: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ»، والْجواب كالْجواب الأوّل، فإنّه تَحريم /601/ للسّؤال لا للأخذ، ولعلّ الْحال وافق خَمسين درهَما فذكرها هنا، ويُمكن أن يقال: إنّ من سأل ومعه هذا القدر كان مُختصّا بِهذه العقوبة بِخلاف الأولين، ثُمّ إنّه قد قيل في راويه: ليس بالقوي.
واحتجّ أرباب القول الرابع: بأنّ الْمائتين درهَما فصاعدا نصاب يوجب الزّكاة فهو يوجب يوجب الغنَى، إذ لَم يوجب الله تَعالَى الزّكاة إلا على الأغنياء.