الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٧والْجواب: أنّ الغنى والفقر أمر اعتباري وقد يَجتمعان في شخص واحد، فيكون غنيّا باعتبار وجوب الزّكاة عليه، فقيرا باعتبار حاجته.
واحتجّ أرباب القول الْخَامِس بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى»، فإنه يتناول الصّدقة الْمفروضة والتّطوع، والتقييد بغير دليل تَحكّم.
وفيه أن يقال: إنّ الغِنى قد يَحصل بِخمسين درهَمًا فما دونَها إلى أوقية، كما في الأحاديث الْمتقدّمة.
وجوابه: أنّ ذلك غِنى يُحرم السّؤال لا الأخذ كما مرّ.
واحتجّ أرباب القول السادس: بأنّ السنة إذا تكرّرت تكرّرت أسباب الْمدخل، ولأنّه - صلى الله عليه وسلم - ادّخر لعياله قوت سنة. وفي حديث أنس: كان إذا ادّخر لأهله قوت سنة تصدّق بِما بقي، وفي حديث عمر بن الْخطاب ومُخاصمة علي والعباس في أموال بنِي النضير ما نصه: قال: فإنّي سأخبركم عن هذا الفيء ثُمّ ساقه.
وفيه: ولقد قسّمها بينكم، وبثّها فيكم حتّى بقي منها هذا الْمال، فكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثُمّ يجمع ما بقي منه مَجمع مال الله - عز وجل -.
واحتجّ أرباب القول السابع بقوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ الآية، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ»، فكلّ من اتّصف /602/ بالفقر جاز أن يعطى منها؛ لأنّه من أهلها حتّى يَخرج إلى الغنَى، فحينئذ يدخل تَحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مِرّة سَوِي».
واعترض بأنّ الغنَى قارن الأداء؛ لأنّ الغنَى حكمه، والْحكم مع العلّة يقترنان، فحصل الأداء إلى الغنَى.