معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٨

وأجيب بأنّ الأداء يلاقي الفقر؛ لأنّ الزّكاة إنّما تتمّ بالتّمليك، وحالة التّمليك الْمدفوع إليه فقير، وإنّما يصير غنيّا بعد تَمام التّمليك، فيتأخّر الغنَى عن التّمليك ضرورة، ولأنّ حكم الشيء لا يكون مانعا له؛ لأنّ الْمانع ما يسبقه لا ما يلحقه.

واحتجّ أرباب القول الثامن بِما أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن ابن جرير عن عمرو بن دينار قال: قال عمر: "إذا أعطيتم فأغنوا". ويدلّ عليه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَت غِنًى». قالوا: ولَمّا شغل أبو طلحة ببستانه عن الصّلاة قال: جعلته صدقة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، فأعطاه حسّانا وأبا قتادة، قالوا: فحائط من نَخل لرجلين كثير مُغنٍ، وأعطى عمر أعرابيا ناقة معها ظئر لَها.

والْجواب: أمّا الْخبران عن عمر فلا تقوم بِهما حجّة؛ لأنّه قول صحابي وفعله، وقد اختلف في الاحتجاج به. سلّمنا فلا يدلّ على شراء البستان؛ لأنّ الغنِي يَختلف باختلاف العرف والْحال والعادة. وأمّا صدقة أبي طلحة فهي تطوّع لا زكاة.

واحتجّ أرباب القول التاسع: بِما يوجد عن الضحاك قال: من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الأكثرين الأخسرين إلاّ من قال بالْمال: هكذا وهكذا.

٤٬٧٠٣ / ٥٬٣٨٩