معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٣

التنبيه الثاني: في ما يصنع القابض بالزكاة بعد مصيرها إليه

فعن ابن مَحبوب في من أخذ من الصّدقة شيئا ليحجّ به، أو يشتري به مالاً، قال: لا، إلا أن يكون ذا عناء أو ذا غنًى. قال أبو سعيد: ذو الغنَى الفقيه الذي به الغنَى في أمور الْمسلمين، وذو العناء الذي له عناء في قبض الصّدقة، وقال غيره: إنّ ذلك في وقت اجتماع المسلمين وظهور كلمتهم، وإمامهم إمام عدل. وأما إذا لَم يكن كذلك، فليس للذي يأخذها منهم أن يشتري بِها شيئا من الأموال، ولا يَحج بِها، لكن يضعها في نفقته وكسوته ومؤنة عياله، وفي قضاء دينه، وإن اشترى بِها ضحية للعيد فلا بأس.

قيل لأبي سعيد: ما تقول في قولِهم: إنّ لذي الغنَى أن يَحجّ ويتّخذ الأصول من الزّكاة في أيام الدولة، هل يَجوز ذلك في الكتمان؟ قال: معي أنّ في ذلك اختلافا: فمنهم من قال: في أيام الدولة فقط، ومنهم من قال: في الظهور والكتمان، قيل له: وعلى هذا القول فأهل العلم يكونون سواء؟. قال: لا، وإنّما يَجوز ذلك لِمن كان به /606/ الغنَى لِمصالِح الدولة في زمانه. قيل له: فإن احتيج في الفتوى إلى الكل؟

٤٬٧٠٨ / ٥٬٣٨٩