معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

ولا نُسلِّم لزوم التكرار؛ لأَنَّ قَوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنُبًا﴾ مُتناول للجنبِ كُلّه، كَانَ مِن جِماع أَو رُؤيا مَنام أو اندفاق مَاء بغَيْر سَبب، وملامسَة النساءِ كناية عَن الْجمَاع ولَو لَمْ يَكن معه إنزال، فلا تكرار، وَالله أَعلَم.

وَلَمَّا فرغ مِن بَيان حُكم مسِّ الفرجِ وَلَمس الأجنبيَّة في نقض الْوُضُوء أخذ في:

بيان حُكم النظر إِلَى العورات، فَقَالَ:

كَذاكَ أَيضًا أن تَرَى … عَورَة مَن … لَيسَ يَحِلُّ أن … تَراهُ فَاعلَمن

يَعنِي: أَنَّ نقض الْوُضُوء يَكُون بالنظرِ إِلَى ما لا يَحلُّ النظر إليه مِن العورات، كما يَكُون بِمباشرة النجس وبِمسِّ الفرج وبِمس بدن الأجنبيَّة، فهَذَا كُلّه نَاقض للوُضُوء وإن اختلفت أسبابُ النقض فَإِنَّها متَّحدة في الْحُكم.

وبيان سَبب اختِلاَفهما: أنَّ مباشرة النجس يَنقض لِكونه نَجسا، وشرط الطَّهَارَة إزالة النَّجَاسَة، وأنَّ مسَّ الفرج ينقض للسُّنَّة الواردة في النقض بِمسِّه لاَ لِنجاسته، وأنَّ مسَّ الأجنبية يَنقض لِكونه مَعصِيَة، وقَد وردَت السُّنَّة في نَقض الْوُضُوء بِبَعْض الْمعاصِي كمَا سَتَقف عَلَيهِ في مَحَلّه، وَكَذَلِكَ النظر إِلَى ما لاَ يَحلُّ النظر إليه يَكُون نَاقضا لكونِه مَعصِيَة.

قال أبو مُحَمَّد: وَالنظر مِن طَريق العمد يُوجب عِندَ أَصحَابنَا نقض الطَّهَارَة لاستحقاقِ الوعيد عَلَيهِ، وَأَمَّا مِن طريق الْخَطأ فَلم يُوجبوا نقض الطَّهَارَة لِزوال الوعيد عَمَّن نظرَ خَطأ، قياسا عَلَى السُّنَّة في الكذبِ الْمُتَعَمَّد؛ لِوُجُوبِ علَّة الوعيد في الكذبِ عَلَيهِ.

٤٧٢ / ٥٬٣٨٩