الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣وَأَمَّا مَن لَمْ يَقل مِن أَصحَابنَا بِجواز القياس، فيَجِب عَلَى أصله أن لا يُوجب إِعَادَة الطَّهَارَة مِن النظر، وَالله أَعلَم.
فكَلاَم الْمُصَنِّف مَحمُول عَلَى الرؤيَة بِالعمد؛ لأَنَّهُ هو النظر الذي لا يَحلُّ، فَأَمَّا نَظر الْخَطأ فلا يأثَم به صَاحِبه، ومن كَانَ غَيْر مأثوم فهو غَيْر عاصٍ، فلاَ ينتقض وضوؤه، وَالله أَعلَم.
وفي الْمَقَام مَسَائِل:
الْمَسأَلة الأُولَى: في الكَلاَم عَلَى غضِّ البصَر
والأصلُ فيه قَوله تَعَالَى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُم إِنَّ اللهَ خَبِيرُ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ … ﴾ إِلَى آخر الآية. قالَ في الْهميان: واعلَم أنَّ البصرَ هو الباب الأكبر إِلَى القلب، فكَثر العثور مِن جهته، وَإطلاقه يَقدح في القلب نَارا، وغضُّه يُورث فيه نورا، والنظرةُ الأُولَى فُجَاءَة بلا قَصد فلا إثْم فيها إِلاَّ مَا يثبته في القلب منها، ويتفكَّر فيه.
سأل جَرير رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن نَظَر الفجاءَة فَقَالَ: «اصرِف نَظَرَكَ».
وسأله عُمر فَقَالَ: «غُضَّ بَصَرَكَ». وقالَ لِعَلِّي: «لا تُتبِعْ النظرَةَ النَّظرَةَ، فَإنَّ الأُولَى لَكَ وَالثانِيَةَ عَلَيكَ».
وإِنَّمَا خَلق الله العينَ [للإِنسَان] لِيَنظر بِها فِي حَوائجه، ويعتبر بِها،