معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٨

التنبيه الثاني: في الرّعيّة لا يلزمهم حَمل زكاتِهم إلى الإمام ولا إلى عمّاله

ولكن على الإمام أن يبعث إليهم من يقبض منهم زكواتِهم كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والْخلفاء الرّاشدون من بعده.

وَقِيلَ: على الوالِي قبض زكاة الثّمار من مواضعها، وأمّا زكاة الدّراهم فعلى أصحابِها أن يؤدّوها إلى الوالِي.

قلتُ: والْمواشي كالثّمار، تقبض من مواضعها، ولا بأس أن يدعو الوالي النّاس إلى موضعه ليطالبهم بالزّكاة فينظر ما يقولون، فإن أجابوا بالسّمع والطّاعة بعث إليهم السّعاة، ولَمّا منع وسيم بن جعفر -سيّد مهرة- فريضتَه من الزّكاة خيّر الإمام الْمهنا بن جيفر الْمَهرَة في ثلاث خصال: إمّا أن يَخرجوا من عمان، وإمّا أن يسوقوا الْماشية إلى بلد فرق لتؤخذ فيها الزّكاة في كلّ حول، وإمّا أن يأذنوا بِحرب الإمام، فاختاروا سوق الْماشية، وكان هذا منه -رحِمه الله– نظرا واجتهادا في حقّ من استكبر عن الْحق، فهي نظير قضايا عمر في منع الْمؤلّفة سهمهم من الزّكاة، وفي رفع الزّكاة عن الناس عام الرّمادة، وأخذه في السّنة القابلة زكاة سنتين، إلى غير ذلك من القضايا التِي /616/ لا تكون إلاّ عن نفث في الرّوع كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: «لَقَدْ كَانَ فِي مَا قَبْلَكُم مِنَ الأُمَم نَاسٌ مُحَدِّثونَ، فَإِن يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَر»، ومعنَى "مُحدثون"؛ أي: ملهمون فإن يكن فيكم فعمر.

٤٬٧٢٣ / ٥٬٣٨٩