معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٩

وإذا لَم يكن عليه سوقها إلى الإمام فكذلك ليس عليه أن يُميّزها مِن مَاله إلى وقت قدوم السّاعي إليه، وأعجب بعضهم أن يكون على صاحب الْمال إذا وجبت عليه أن يكتب إلى الإمام، أو يرسل إليه، أو إلى واليه كذلك، قيل له: فإن لَم يعلم بِها الإمام وأوصى بِها صاحبها من أولى بِها بعد موته: الإمام أو الفقراء؟ قال: كيف كانت الوصيّة؟، قيل له: كانت الوصيّة أنّ عليه زكاة كذا وكذا تنفذ عنه مِن مَاله بعد موته.

قال: معي أنّها تسلّم إلى الإمام أو عمّاله إلا أن يكون فيها معنَى غير ذلك، قيل له: وهي بِمنزلة الزّكاة؟ قال: إذا سُمّيت زكاة ولَم يعرف الْمراد بِها فهي مثل زكاة، وإن انتظر السّاعي حتّى هلك بعض الْماشية فمقتضى الْمذهب أنّه يأخذ صدقة ما وجد، وليس على صاحب الْمال في ما هلك شيء؛ لأنّ تأخير إنفاذه كان بعذر لا عن تساهل وتوان، وبه قال مالك، وأبو ثور.

وَقِيلَ: إن أمكنه دفعها إلى الْمصدّق أو إلى الْمساكين فلم يفعل فهو ضامن لِما هلك، وهذا مذهب ابن حنبل، وإسحاق،

وهو إنّما يخرج على قول من يُجيز دفعها إلى الفقراء في أيام الإمام العادل، وكذلك أيضا يخرج على قول من يشترط السّؤال في وجوب الدّفع إلى الإمام،

وقد تقدّم أنّ الصحيح أنّ الدّفع إلى غيره لا يُجزئ إلاّ بإذنه، فيظهر لك أنّ الصّحيح هاهنا أيضا القول بعدم ضمانه، والله أعلم.

٤٬٧٢٤ / ٥٬٣٨٩