الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٣الْمسألة الثانية: في الْحماية
وهي: شرط لصحّة الْجباية؛ إذ ليس للمسلمين أن يُجبوا بالْجبر بلادا لَم يَحموها عن الظّلم اتّفاقا، فمن جبَى من غير حِماية فهو عندهم جائر عن الْحقّ، مُخالف لطريق السّلف، لا يوالى ولا يؤازر.
والدليل على اشتراطها: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معقل بن يسار قال: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ /619/ يَستَرعِيه الله رَعِيّة فَلَم يُحِطهَا بِنَصِيحة إِلاَّ لَم يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِه وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
وعن عائذ بن عمرو قال: سَمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ شَرَّ الرّعَاءِ الْحُطَمَةُ»، وَالْحُطَمَةُ (بضم ففتح): مبالغة الْحاطم من الْحطم وهو: الكسر؛ وهو من يظلم الرعيّة ولا يرحَمهم في البليّة، وقال الربيع -رحِمه الله– بلغنِي أنّ عبادة بن الصامت أقبل حاجّا من الشّام وقدم الْمدينة فأتى عثمان بن عفان فقال: "ألا أخبرك بشيء سَمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: بلى، قال سَمعته يقول: «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَؤُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لأُوْلَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ».