الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٤وهذا نص في الْمطلوب، والاستدلال بِما قبله ظاهر؛ لأنّه إنّما يثبت للإمام الْحقوق على الرّعيّة إذا قام بالواجب الذي عليه، وقد دلّت هذه الأحاديث على وجوب الْحوطة، والرّعاية، والشّفقة على الرّعيّة وهي معنَى الْحماية، فإذا قام بِها ثبتت له الْحماية، وإذا ضيّع في الواجبات زالت طاعته عن رقاب رعيّته؛ لِحديث أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْء؟، قلتُ: "أما والذي /620/ بعثك بالْحقّ أضع سيفي على عاتقي، ثُمّ أضرب به حتّى ألقاك. قال: «أَوَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، تَصْبِر حَتّى تَلْقَانِي»، فهذا الْحديث دليل على أنّه لا طاعة لَهم عند الاستئثار بالفيء، فكيف بتضييع سائر الْحقوق، ولا يشكل عليك أمره بالصبر، فإنّما ذلك لشيء علمه - صلى الله عليه وسلم -، أو أنّها مشورة فقط، وفي هذه الْمسألة أمور: