الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٠الأمر الرابع: (في قبول الإمام للصّدقات والأموال مِمّن لَم يُحْمَ)
إذا كان عن طيبة نفس فإنه جائز إجْماعا، قال ابن مَحبوب: وإذا كان الْمسلمون في أرض الْحرب أدّوا زكاتَهم في فقرائهم، وإن لَم تكن عندهم فقراء فبعثوا بِها إلى أحد من أئمّة العدل كان ذلك صوابا ومؤدّيا لِما أوجب الله عليه من أدائها، وللإمام أن يقبلها ويَجعلها في أهلها، ولَم يُجز - رضي الله عنه - أن تعطى الإمام الْجائر.
وإن تلفت قبل أن تصل إلى الإمام فَقِيلَ: إنّه ضامن لَها ما لَم تصل. وَقِيلَ: لا ضمان عليه، وقد كان الْمسلمون من أهل البصرة/633/ يَجمعون الأموال ويبعثون بِها إلى الْمغرب والْمشرق من اليمن وتيهرت لإقامة دين الله، وكان الذي يتولّى ذلك في أيّام أبي عبيدة حاجبا، قال أبو سفيان: لَمّا خرج الإمام عبد الله بن يَحيى، وأبو حَمزة جَمع حاجب لَهما أموالا كثيرة يعينهما بِها، وكتب على كلّ موسر من الْمسلمين قدر ما يرى، فما امتنع عليه أحد، ودعا أبا طاهر –وكان شيخا فاضلا- وقال له: عليك بالنّساء وأوساط النّاس فإنّا نكره أن نكتب عليهم ما لا يَحملون، فانطلق أبو طاهر في من انطلق معه من الْمسلمين فلم يأتوا امرأة ولا رجلا إلاَّ وجدوه مسارعًا في ما سألوه،