الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٣الأمر الْخَامِس: في تسليم الزّكاة إلى الْجبابرة (كانوا منتهكين أو مستحلين)
الْمذهب عندنا أنّه لا يلزم أحد دفع زكاته إليه قولا واحدا، سواء أمنوا على وضعها في موضعها أو لَم يؤمنوا. وأمّا الْجواز فإن كانوا مأمونين على الوضع في موضعها فقد قيل: بِجواز الدّفع إليهم، وإن لَم يؤمنوا فلا يَجوز قولا واحدا.
ووافقنا على ذلك جَماعة من قومنا: قال عطاء: أعطهم إذا وضعوها في موضعها. وقال طاووس: لا تدفع إليهم إذا /634/ لَم يضعوها في موضعها. وقال سفيان الثوري: احلف لَهم، وخنهم، وأكذبْهم ولا تعطهم شيئا إذا لَم يضعوها في موضعها.
وقال أصحاب الرأي: إذا مرّ الإنسان على عسكر الْخوارج فعشروه فلا يُجزئه عن زكاته. وقال أبو عبيد في الْخوارج: يأخذون الزّكاة، إن على من أخذوا منه الإعادة.
وخالفنا فيه قوم فقالوا: تدفع الزّكاة إليهم. ونسب ابن الْمنذر هذا القول إلى جَماعة من الصّحابة والتّابعين. قال: وروينا عن ابن عمر أنّه سئل عن مصدّق ابن الزبير، ومصدّق نَجدة، فقال: إلى أيّهما دفعت الزّكاة أجزأ عنك. قال: وروينا عن سلمة بن الأكوع أنّه دفع صدقته إلى نَجدة.