الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٢وَقِيلَ: لا يَجوز إلاّ أن يكون القابض لَها الإمام أو عامل الإمام.
قال أبو جابر: لا بأس أن يشتري الإنسان صدقته إذا ميّزها وصارت إلى من يلي قبضها. قال: وكذلك يَجوز له أن يأخذ صدقته من الطّعام وغيره من عنائه وقيامه مع الْمسلمين إذا أعطاها الوالي ثُمّ أعطاه إيّاها. قال: وأمّا أن يأخذ صدقته لعنائه أو شرائه من قبل أن يبينها وتصير إلى من يلي قبضها فلا أحبّ ذلك.
وفرّعوا ما لو وجب على امرأة زكاة في حليّها فمضى زمان لَم تزكّ، أنّ لَها أن تدفع حليّها إلى من يستحقّه من زوج، أو رحم عَمّا لزمها من الزّكاة فقبضه ثُمّ ردّه إليها أنّه يُجزئه ذلك؛ لأنّه إنّما ردّ إليها ما كان له ملكا، فما لَم تشترط عليه الرّدّ فلا بأس.
قال أبو مُحمّد: من منع من أصحابنا من جواز أكل الغنِيّ من زكاته إذا صارت إلى غيره فعندي أنّه قد غلط؛ لأنَّ النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أكلَ مِن طَعَامٍ تُصُدِّقَ بِه عَلَى بَريرة وقال: «هُوَ عَلَيهَا صَدَقَة، ولَنَا مِن عِندَهَا هَدِيَّة»، والاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولَى.
والْجواب: إنّما أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طعام تصدّق به غيره على بريرة، /649/ ولَم يأكل من صدقة نفسه حتَّى يكون الاقتداء به أولى، فأين موضع الغلط؟ حسبِي الله ونعم الوكيل.
فإن قيل: إنَّ أبا مُحمّد استدلَّ بذلك على تَحوّل الصّدقة إلى الْملك، وأنّها إذا صارت ملكا جاز لِمالكها التّصرّف فيها، ومن جُملة ذلك أكل من تصدّق بها عن ذاته.