معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨

وفي بعض الروايات ما يفيد أنَّ النصارى صامته، واتفق أَنَّهُ وقع في بعض السنين في شدة الحر فاقتضى رأيهم تأخيره بين الصيف والشتاء وأن يزيدوا في مقابلة تأخيره عشرين يوما.

وقيل: إن اليهود تركت هذا الشهر وصامت يوما من السنة، زعموا أَنَّهُ يوم غرق فيه فرعون، وأن النصارى صاموا رمضان فصادفوا فيه الحر الشديد فحولوه إلى وقت لا يتغير، ثُمَّ قالوا عند التحويل: نزيد فيه فزادوا عشرا، ثُمَّ بعد زمان اشتكى ملكهم فنذر سبعا فزادوه، ثُمَّ جاء بعد ذلك ملك آخر فقال: "ما بال هذه الثلاثة؟ " فأتَمَّه خمسين يوما، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُم أَرْبَابًا﴾، وهو مروي عن الحسن.

وقال الشعبي: أخذوا بالوثيقة زمانا فصاموا قبل الثلاثين يوما، ثُمَّ لَم يزل الأخير يستَنّ /4/ بسنة القرن الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما.

ولِهذا كره صوم يوم الشكّ وإن أريد به الاحتياط؛ لئلاَّ يشابه النصارى في الزيادة قبل الشهر .. وعلى هذا فصومه ليس من خصائص هذه الأمة.

وقيل: التشبيه في قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، إنَّما هو مطلق الصَّوْم لا في خصوص صوم رمضان؛ لأَنَّهُ كان الواجب على جميع من تقدم من الأمم صوم ثلاثة أيام من كل شهر .. صام ذلك نوح فمن بعده حتى صامه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ما قيل.

٤٬٧٨٩ / ٥٬٣٨٩