الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣الأمر الثَّالث: في فرضيَّة صوم رمضان على هذه الأمَّة
وذلك أَنَّهُ فرض في السنة الثانِية من الهجرة بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثَمَانِيَة عشر شهرا.
قال ابن حجر: وصحَّ أَنَّهُ لَمَّا فرض استنكروه وشقَّ عليهم فخيروا بين الصَّوْم وإطعام مسكين عن كل يوم كما في أوَّل الآية، ثُمَّ نسخ بِما في آخرها ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
ولَمَّا فرض كان يباح بعد الغروب تعاطي الْمفطر ما لم يَحصل نوم أو يدخل وقت العشاء وإلاَّ حرم، ثُمَّ نسخ ذلك وأبيح تعاطيه إلى طلوع /8/ الفجر، هذا قول الجمهور.
وقال أبو مسلم الأصفهاني: هذه الحرمة ما كانت ثابتة في شرعنا البتة بل كانت ثابتة في شرع النصارى، والله تعالى نسخ بهذه الآية ما كان ثابتا في شرعهم.
واحْتَجَّ الجمهور على قولهم بوجوه:
الأَوَّل: أن قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقتضي تشبيه صومنا بصومهم، وقد كانت هذه الحرمة ثابتة في صومهم فوجب بحكم هذا التشبيه أن تكون ثابتة أيضا في صومنا، وإذا