معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠

الْمَسْأَلَة الثالثة: في منزلة الصَّوْم من العبادات

ولا شكّ أَنَّهُ أحد أركان الإسلام، فإن الإسلام بني على خمس، أحدها صيام /14/ شهر رمضان.

فهو أحد الأركان التي ينهدم بتركها الإسلام، وهو رُبع الإيمان بِمقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّوْم نِصْفُ الصَّبْرِ» مع مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّبْر نِصْفُ الإيمَان».

ثُمَّ هو متميِّز بِخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان، إذ قال تعالى في ما حكاه عنه نبيُّه - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَة ضِعْف إلاَّ الصيام فإنَّه لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، والصَّوْم نصف الصبر، فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب.

وهو باب العبادة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «(إِنَّ) لِكُلِّ شَيْءٍ بَابًا، وَبَابُ الْعِبَادَة الصِّيَام»؛ وذلك لأَنَّهُ يُصفِّي الذهن، ويكون سببا لإشراق النور على القلب فينشرح الصدر للعبادة، وتَحصل الرغبة فيها.

٤٬٨٠١ / ٥٬٣٨٩