معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧

وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأَنَّه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذي قدر على أُمَّة لها قدر. ولعل الله تعالى إنما ذكر لفظ القدر في سورتِها ثلاث مرات لهذا السبب.

وقيل: سُمِّيت بذلك لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة، فالقدر بمعنى التضييق. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.

والقول الأول: اختيار عامَّة العلماء، ويَدُلُّ عليه قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾.

فإن قول الأكثرين: إنَّ معنى ذلك من أجل كل أمر قدّر في تلك السنة من خير أو شر.

فإن قيل: أليس قد روي أَنَّهُ تقسم الآجال والأرزاق ليلة النصف من شعبان فهو مخالف للقول بأن ذلك ليلة القدر؟ /21/

أُجِيبَ: بأَنَّهُ روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّ اللهَ يُقَدِّر الْمَقَادِير في لَيْلَة الْبَرَاءَة، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُسَلِّمُهَا إِلَى أَرْبَابِهَا».

وقيل: يقدّر ليلة البراءة الآجال والأرزاق، وليلة القدر يقدّر الأمور التي فيها الخير والبركة والسلامة.

وقيل: يقدّر في ليلة القدر ما يتعلق به إعزاز الدين، وما فيه النفع العظيم للمسلمين، وأمَّا ليلة البراءة فيكتب فيها أسماء من يَموت ويسلَّم إلى ملك الموت.

٤٬٨٠٨ / ٥٬٣٨٩