الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٨الأمر الثَّاني: في فضل ليلة القدر
وحسبك في ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ … ﴾ إلى آخر ما ذكر الله - سبحانه وتعالى - من وصفها، وما عظم من شأنها.
قال مجاهد: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثُمَّ يجاهد حتى يُمسي، فعل ذلك ألف شهر فتعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون من ذلك فأنزل الله هذه الآية؛ أي ليلة القدر لأمتك خير من ألف شهر لذلك الإسرائيلي الذي حمل السلاح ألف شهر.
وقال مالك بن أنس: أُرِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعمار الناس فاستقصر أعمار أمَّته، وخاف أن لا يبلغوا من الأعمال مثل ما /22/ بلغه سائر الأمم، فأعطاه الله ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر لسائر الأمم.
وروى القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن قال: قلت للحسن بن علي: يا مسوِّد وجوه المؤمنين، عمدتَ إلى هذا الرجلِ فبايعتَ له -يعني معاوية-، فقال: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى فِي مَنامِهِ بَنِي أُمَيَّةَ يَطَأُونَ مِنبَرَهُ وَاحِدًا بَعدَ وَاحِدٍ»، وفي رواية: «يَنْزُونَ على منبره نزو القردة»، فشق ذلك عليه، فَأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يعني: ملك بني أمية. قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر.