الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩وهذه الآثار تدلُّ على أن فضل هذه الليلة من خصوصيات هذه الأمة، والله يؤتي فضله من يشاء. واستشكل بأن ما ذكر من ألف شهر في أيام بني أمية بعيد؛ لأَنَّه تعالى لا يذكر فضلها بذلك ألف شهر مذمومة، وأيَّام بني أمية كانت أيام عظيمة بحسب السعادات الدنيوية، فلا يمتنع أن يقول الله: إني أعطيتك ليلة هي في السعادات الدينِيَّة أفضل من تلك السعادات /23/ الدنيوية، فمن أحيا ليلة القدر فكأنَّما عبد الله تعالى نيفا وثَمَانِين سنة، ومن أحياها كل سنة فكأَنَّهُ رزق أعمارا كثيرة، ومن أحيا الشهر لينالها بيقين فكأَنَّهُ أحيا ثلاثين قدرا.
يروى أَنَّهُ جاء يوم القيامة بالإسرائيلي الذي عبد الله أربعمائة سنة، ويُجاء برجل من هذه الأمة وقد عبد الله أربعين سنة، فيكون ثوابه أكثر؛ فيقول الإسرائيلي: أنت العدل، وأرى ثوابه أكثر، فيقول: لأنكم كنتم تخافون العقوبة المعجلة فتعبدون، وأمَّة محمد كانوا آمنين؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾. ثُمَّ إِنَّهُم كانوا يعبدون فلهذا السبب كانت عبادتهم أكثر ثوابا.