معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤

وإنَّما يقال: "جاء شهر رمضان".

والظاهر: جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه جماعة من المحققين؛ لأَنَّه لم يصح في الكراهة شيء، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يَدُلُّ على الجواز مطلقا كقوله: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّة». وقوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا … » الحديث.

وجاء أيضا بذكر الشهر منه قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ولابُدَّ لذكر الشهر مرَّة ولتركه أخرى من نكتة.

وقد قيل: إنَّ النكتة في ذلك أنَّ ما ذكر مضافا للشهر الْمراد به بعضه، وما ذكر بترك لفظ الشهر فالمراد به كُلّه، فالقرآن ما نزل في جميع الشهر إنَّما هو في بعض لياليه، وقيام رمضان المطلوب فيه إدامة العمل به في جميع الشهر.

والشهر مأخوذ من الشهرة، يقال: شهر الشيء يشهر شهرة وشهرا: إذا ظهر. وسُمِّي الشهر شهرا لشهرة أمره.

وذلك لأن حاجات الناس ماسَّة إلى معرفته بسبب أوقات ديونهم، وقضاء نسكهم في صومهم وحَجِّهم،

٤٬٨٢٥ / ٥٬٣٨٩